الشيخ حسن الجواهري
97
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
إنَّ حكمهم في العدالة حكم من بعدهم في لزوم البحث عن عدالتهم في الرواية ، ومنهم من قال : إنَّهم لم يزالوا عدولًا حتى وقع الاختلاف والفتن فيما بينهم ، ومنهم من قال : إنَّ كل من قاتل علياً عالماً منهم فهو فاسق مردود الرواية والشهادة على الإمام الحقّ ، ومنهم من قال : يرد رواية الكل وشهادتهم لأنَّ أحد الفريقين فاسق وهو غير معلوم ولا معين » . ومع هذه الأقوال الخمسة كيف يُدَّعى الاجماع على عدالة الصحابة ؟ . أما حديث أصحابي كالنجوم فقد ذكروا : أنَّ هذا حديث باطل لا أصل له ، فقد ذكر ابن حزم أنّ حديث أصحابي كالنجوم : « حديث موضوع مكذوب باطل ، وقال أحمد : حديث لا يصح ، وقال البزاز : لا يصح هذا الكلام عن النبيّ صلى الله عليه وآله » « 1 » . وقد ذكرت روايات أخرى تفيد عدالة الصحابة منها : ما نسب إلى الرسول صلى الله عليه وآله مثل : « عليكم بسُنَّتي وسُنّة الخلفاء الراشدين المهديين ، تمسّكوا بها وعضّوا عليها بالنواجذ » ومنها : « اقتدوا باللّذين بعدي أبي بكر وعمر » ومنها : « تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلّاواحدة ، قالوا ومن هي يا رسول اللَّه ؟ قال ما أنا عليه وأصحابي » ومثل : « أصحابي مثل الملح لا يصلح الطعام إلّابه » « 2 » . ونحن إذا غضضنا النظر عن سند هذه الروايات ، تبقى استحالة صدور مضمونها من النبيّ صلى الله عليه وآله لأنَّ النبيّ صلى الله عليه وآله يستحيل أنْ يُعبَّدَنا بالمتناقضين . وتناقض سيرة الخلفاء في نفسها وكذا بقية الصحابة من أوضح الأمور لمن قرأ تاريخهم ،
--> ( 1 ) الموافقات في أصول الشريعة : 4 - 67 لأبي إسحاق الشاطبي . ( 2 ) المصدر السابق .